الخطيب البغدادي

517

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

فقرأ لهم عليه ثلاثة أحاديث أو أربعة حسب ، وكان ثقيلا فِي علة الموت ، ولقن بعض الشيء فلفظ لهم ، فهذا مقدار ما سمع حسين حسب ، قَالَ زاهر : وبلغني أَنَّهُ يحدث عنه بشيء كثير فكتبت إليه ، وقلت : قد شهدت أمرك ولم تسمع منه إِلا ثلاثة أحاديث ، أو أربعة ، فإن أمسكت وإلا شهرتك . قَالَ : فبلغني أَنَّهُ أقصر . قَالَ البرقاني : فقلت لَهُ : لم يقصر ! وَقَالَ البرقاني : عندي عَنِ الشماخي رزمة ، وكان قد خرج كتابا عَلَى صحيح مسلم ولا أخرج عنه فِي الصحيح حرفا واحدا . حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَلِيّ الْمُقْرِئ ، عَنْ أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ النَّيْسَابُورِيّ ، قَالَ : قدم علينا الْحُسَيْن بن أَحْمَد الشماخي حاجا سنة تسع وخمسين وثلاث مائة ، فانتقينا عليه ، وكتبنا عنه العجائب ، ثم ، قَالَ : اجتمعت تلك السنة بأبي عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي ذهل ، وذاكرته بما كتبنا عنه ، فأفحش القول فيه ، وَقَالَ لِي : دخلنا معا بغداد ، ومات أَبُو الْقَاسِمِ بن منيع ، وهو ذا يحدث عنه ولا يحتشمني وأنا معه فِي البلد ! ثم إن الشماخي انصرف من الحج إِلَى وطنه بهراة ، ورفض الحشمة ، وحدث بالمناكير عَنْ أهل هراة ، والعراق ، والشام ، ومصر . وجاءنا نعيه من هراة يوم الجمعة التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة أَنَّهُ توفي فِي هذا الشهر .